السيد محمد باقر الصدر

127

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

تنسى مطالبها ودورها السياسي ، وتستسلم إلى واقعها السيء ، فهو على هذا احبولة تنسجها الطبقة الحاكمة للصيد ، وإغراء الكادحين والبائسين . تقول الماركسية هذا وهي تتغافل عن الواقع التأريخي الصارخ ، الذي يدلّل بكلّ وضوح على أنّ الدين كان ينشأ دائماً في أحضان الفقراء والبائسين ، ويشعّ في نفوسهم قبل أن يغمر بنوره المجتمع كلّه . فهذه هي المسيحية لم يحمل لواءها في أرجاء العالم وفي الإمبراطورية الرومانية على وجه خاصّ إلّااولئك الرسل الفقراء ، الذين لم يكونوا يملكون شيئاً سوى الجذوة الروحية التي تشتعل في نفوسهم . وكذلك لم يكن التكتّل الأوّل الذي احتضن الدعوة الإسلامية - وكان النواة للُامّة الإسلامية - ليضمّ - على الأكثر - إلّاالفقراء وأشباه الفقراء من المجتمع المكّي ، فكيف يمكن أن يفسّر الدين على أنّه نتاج للطبقة الحاكمة خلقته لتخدير المضطهَدين وحماية مصالحها ؟ ! وإذا كان يحلو للماركسية أن تؤمن بأنّ الطبقة المالكة المسيطرة هي التي تصنع الدين لحماية مصالحها فمن حقّنا أن نتساءل : هل كان من مصلحة هذه الطبقة أن تجعل من هذا الدين أداة فعّالة في القضاء على الرأسمال الربوي ، الذي كان يدرّ عليها أرباحاً طائلة في المجتمع المكّي قبل أن يحرّمه الإسلام تحريماً باتّاً ؟ ! أو هل كان من مصلحتها أن تتنازل عن كلّ مزاعمها الأرستقراطية فتسخّر الدين للدعوة إلى المساواة بين الناس في الكرامة الإنسانية ، بل إلى الاستهانة بالأغنياء والتنديد بتعاظمهم دون حقّ ، حتّى قال المسيح : من أراد أن يكون فيكم عظيماً ، فليكن لكم خادماً « 1 » ، وأ نّه أيسر أن يدخل الجمل في ثقب إبرة من أن

--> ( 1 ) الكتاب المقدّس ، إنجيل مرقس 9 : 73